الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

382

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم بديهي أن الآية هنا قصدت فئة من الكفار لا الكفار كلهم ، لأن الكثير منهم أسلموا والتحقوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبصفوف المسلمين . قصدت الآية زعماء الكفار والمعاندين والمتعصبين بقوة والحاقدين الذين لم يؤمنوا قط ، واستمروا في عرقلة المسيرة الإسلامية . وتعني كلمة " مرية " الشك والترديد ، وتبين لنا الآية أن هؤلاء الكفرة لم يكونوا يوما على يقين ببطلان الإسلام ودعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرغم من إظهارهم لذلك في كلماتهم ، بل كانوا في شك من القرآن والإسلام ، إلا أن تعصبهم كان يحول دون توصلهم إلى الحقيقة . أما " الساعة " فقد ذهب البعض إلى أنها تعني الموت ونظيره ، إلا أن الآيات اللاحقة بينت أن القصد ختام العالم وعشية يوم القيامة ، والتي رافقت كلمة " بغتة " . ويقصد ب‍ عذاب يوم عقيم عقاب يوم القيامة ، وقد وصف يوم القيامة بالعقم لأنه لا يوم يليه لينهض المرء للقيام بأعمال خيرة تعوض عما فاته وتؤثر في مصيره . ثم أشارت الآية التالية إلى السيادة المطلقة لرب العالمين يوم القيامة الملك يومئذ لله وهذا أمر ملازم لله الحاكم الدائم والمالك المطلق ، وليس ليوم القيامة فقط ، بل هو على مدى الزمان ، وبما أن في الدنيا مالكين وحكاما آخرين رغم محدودية ملكياتهم وسلطانهم ورغم أنها ملكية ظاهرية وسلطان شكلي ، إلا أنه قد يولد تصورا بأن هناك حكاما ملاكا غير الله . ولكن كل هذا يزول وتتضح حقيقة وحدانية المالك والحاكم يومئذ . وبتعبير آخر : هناك نوعان من السيادة والملكية : السيادة الحقيقية ، وهي للخالق على المخلوق ، والسيادة الاعتبارية الناتجة عن اتفاق بين الناس ، ويوجد كلا هذان النوعان في الدنيا ، ولكن تزول الحكومات الاعتبارية كلها يوم القيامة ،